علي علمي الاردبيلي
63
شرح نهاية الحكمة
الأصمّ ( ويتكثّر بتكثّر ) أصل ( الملكات ) وهي مثل البصر والسمع ( وحقيقة كون الشيء مسبوق الوجود بعدم ، وملحوق الوجود به . وبالجملة ) معنى ( إحاطة العدم به ) أي بذاك الموجود المفروض ( من قبل ومن بعد ) وكلّ تعبير يشاكل تلك التعابير . فإنّ معنى كلّ ذلك غير خارج عن ( اختصاص وجوده ) أي ذلك الشيء المفترض موجوداً ( بظرف من ظروف الواقع وقصوره عن الانبساط ) والشمول ( على سائر الظروف من الأعيان ) و ( لا ) يعني منه ( أنّ للشيء وجوداً واقعيّاً في ظرف من ظروف الواقع ، وللعدم تقرّر واقع منبسط على سائر الظروف ) في عالم الواقع بحيث ( ربما ورد ) هذا العدم في ظرف تقرّره ( على ) وعاء ( الوجود ، فدفعه عن مستقرّه واستقرّهو ) أي العدم بنفسه ( فيه ) أي في مستقرّ الوجود ومكانه وذلك ( فإنّ فيه إعطاء الأصالة للعدم ) ؛ إذ يعتبر عندئذٍ بالإحاطة والحصر والتغلّب للوجود وهو معنى أصالة الشيء ، كما ( و ) أنّ فيه ( اجتماع النقيضين ) أي الجمع بين الوجود والعدم بما هماهما . ولذلك قال في الأسفار : . . . إنّ معنى عروض العدم ليس إلّابطلاناً صرفاً للذات ، وليسيّة محضة لها ، وليس في الواقع معروض يضمّ إليه ، أو ينتزع منه العدم ، بل العقل يعيّن ذاتاً ، ويضيف إليه مفهوم العدم ، فلا يتعدّد عند العقل إلّابتكثّر الملكات ، فلاذات قبل الوجود ولابعده حتّى يقال : إنّها واحدة أو متعدّدة متماثلة ، وإنّما يضيف العقل نسبة العدم إلى ذات يختصّ وجوده بزمان معيّن قبل وجوده وبعد وجوده . وحاصل كون الشيء معدوماً قبل وجوده ، وسيكون معدوماً بعد وجوده انحصار وعائه الوجودي ، وضيق استعداده عن الاستمرار والانبساط سابقاً ولاحقاً ، فالعدم ليس إلّاعدماً واحداً لا يتّصف بالذات بالسبق واللحوق ، بل إنّما يتصوّر العقل بقوّته الوهميّة للحادث الزماني عدماً أزلياً ثمّ وجوداً ، ثمّ عدماً طارئاً كطرفين ووسط حتّى أنّ الأوهام العامّيّة تتخيّل أنّ العدم يطرأ على شيء ويرفع وجوده الخاصّ عن متن الواقع ، ويحكّ هويّته عن صفحة الأعيان . . . .